ابن إدريس الحلي
141
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وهو قول سعيد بن المسيب ، وقال : ان عمر قال لأبي بكرة : ان تبت قبلت شهادتك ، فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه ، وهو قول مسروق والزهري والشعبي وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والضحاك ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وبه قال الشافعي من الفقهاء وأصحابه وهو مذهبنا . وقال الزجاج : يكون تقديره : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا الا الذين تابوا . ثم وصفهم بقوله « وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » وقال شريح وسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم : الاستثناء من الفاسقين دون قوله « ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » . وبه قال أهل العراق ، قالوا : فلا يجوز قبول شهادة القاذف أبدا ، ولا خلاف في أنه إذا لم يجد بأن تموت المقذوفة ولم يكن هناك مطالب ثم تاب أنه يجوز قبول شهادته ، وهذا يقتضي من المعنيين على تقدير « وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » في قذفهم مع امتناع قبول شهادتهم الا التائبين منهم . والحد حق للمقذوفة لا يزول بالتوبة . وقال قوم : توبته متعلقة باكذابه نفسه ، وهو المروي في أخبارنا ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ومتى كان القاذف عبدا أو أمة ، فعليه أربعون جلدة . وقد روى أصحابنا أن الحد ثمانون في الحر والعبد ، فظاهر العموم يقتضي ذلك ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والقاسم بن عبد الرحمن . فصل : قوله « والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ . والْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه عَلَيْه إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ . ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ . والْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » الآية : 6 - 9 . معنى الآية : ان من قذف محصنة حرة مسلمة بفاحشة من الزنا ولم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين ، ومن رمى زوجته بالزنا تلاعنا .